المقريزي
94
إمتاع الأسماع
وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) ( 1 ) ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما ( 2 ) ، مقاتلون ، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد ( 3 ) لسرنا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، ودعا له بخير . مشورة الأنصار ثم قال أشيروا علي أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار ، وكان يظنهم لا ينصرونه إلا في الدار ، لأنهم شرطوا له أن يمنعوه ( 4 ) مما يمنعون منه أنفسهم وأولادهم ، فقام ( 5 ) سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال : أنا أجيب عن الأنصار ، كأنك يا رسول الله تريدنا ! قال : أجل ، قال : إنك عسى أن تكون قد خرجت عن أمر قد أوحي إليك ( في غيره ) ( 6 ) فإنا قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به حق فأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة ، فامض يا نبي الله لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت ( بنا ) ( 7 ) هذا البحر ( فخضته ) ( 7 ) لخضناه معك ما بقي منا رجل ، وصل من شئت واقطع من شئت ، وخذ من أموالنا ، ما شئت ، وما أخذت من أموالنا أحب إلينا مما تركت ، والذي نفسي بيده ما سلكت هذا الطريق قط وما لي بها من علم ، وما نكره أن نلقى عدونا ، إنا لصبر عند الحرب ، صدق ( 8 ) عند اللقاء ، لعل الله يريك منا بعض ما تقر به عيناك . وفي رواية ( 9 ) أن سعد بن معاذ قال : إنا قد خلفنا من قومنا قوما ما نحن بأشد حبا لك منهم ، ولا أطوع لك ، منهم ، لهم رغبة في الجهاد ونية ، ولو ظنوا يا رسول الله أنك ملاق عدوا ما تخلفوا ، ولكن إنما ظنوا أنها العير ، نبني لك عريشا فتكون فيه ونعد عندك ( 10 ) رواحلك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وإن تكن الأخرى جلست على رواحلك فلحقت من وراءنا . فقال له
--> ( 1 ) اقتباس من الآية 24 / المائدة . ( 2 ) في ( خ ) " معكم " . ( 3 ) برك الغماد : موضع وراء مكة بخمس ليال ، وقيل : بلد باليمن ( معجم البلدان ) ج 1 ص 399 وفي ( الروض الأنف ) ج 3 ص 45 " أنها مدينة بالحبشة " . ( 4 ) في ( خ ) " يمنعوها " . ( 5 ) في ( خ ) " فقال " . ( 6 ) كذا في ( خ ) وفي ( المغازي ) ج 1 ص 48 وقال محقق ( ط ) إنه لم يعرف صوابه ! ! . ( 7 ) زيادة من ( ابن هشام ) و ( الواقدي ) . ( 8 ) جمع صدق : وهو الثابت عند اللقاء . ( 9 ) هي رواية الواقدي ، قال : " فحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد " . ( 10 ) كذا في ( خ ) و ( ط ) و ( ابن هشام ) ، وفي ( المغازي ) : " ونعد لك رواحلك " .